السيد علي عاشور

60

موسوعة أهل البيت ( ع )

وأما المنافع غير التكوينية كالمنافع المادية الشخصية والنوعية كإعطاء الأموال للفقراء والمحتاجين ، والانتقام للمظلوم ولشيعته من أعدائهم ونحو ذلك ؛ فإنها منافع دنيوية يجوز تأخيرها والضرر الحاصل منها - ان كان - أقل من الضرر الذي يحصل ما لو خرج الإمام في غير موعده وتقدير اللّه . وبعبارة أخرى : علة غياب الإمام لا تندفع بذلك الضرر الحاصل والذي يستوفى بعد حين . إضافة إلى أنّ بعض هذه المنافع قد تحصل من بقية شيعته عليه السّلام الأغنياء منهم أم العلماء الذين هم نوابه على الأرض حال غيبته . - على أن الإمام روحي فداه ومن باب اللطف ورحمته لامته نراه يعطي الناس ويساعد المحتاجين سواء عن طريق الرؤيا أو بالمشاهدة العينية ، وقد نقل لنا علماؤنا الأبرار والصالحين كثيرا من هذه الوقائع ، وكيف أنّ الإمام كان يأتي إليهم ليهدي من ضل طريقه أو من وقع في حيرة أو من احتاج إليه في أية مسألة كانت ، ومساعدته للمجاهدين في جهادهم ضد أعداء الإسلام ، بل وألفت الكتب في ذلك « 1 » . بل قد يقال أنّ مساعدة الإمام أرواحنا لتراب مقدمه الفداء في زمن الغيبة أشد وأكثر ما لو كان حاضرا ، وذلك بالنظر إلى حرقة قلوب الشيعة على إمامها لفقدهم إياه وانتظارهم لخروجه المبارك ، وفي مساعدته إياهم ما يقويّ هذه العلاقة ويزيل الشك من نفوسهم ، ليزرع عوضا عنه اليقين بوجوده وأنه آت لا محال في يوم كلمح البصر أو هو أقرب ، جعلنا اللّه من جنده وخدمه ومن المستشهدين بين يديه . أما المنافع الدينية الشرعية فهي منافع يقتضيها التكليف ولا يجوز تأخيرها ، من قبيل تأديب الشيعة وإقامة الحد عليهم ورعايتهم وتبليغهم الأحكام الفقهية ، وهذه المنافع حاصلة مع غيابه ولا تفوت بها ، فشيعته يعتقدون بوجوده بينهم وأنه يرى كل أعمالهم وتعرض عليه كل يوم « 2 » ، وهو يجعل الشيعة تخاف من ارتكاب الحرام وتتركه ولو حياء من الإمام عليه السّلام . على أن هناك من يقوم بهذه الوظيفة في حال غيبته وهم علماء أمة محمد الذي أرجع الناس إليهم في التوقيع الصادر عن محمد بن عثمان العمري قال فيه : « وامّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه عليهم » « 3 » .

--> ( 1 ) ككتاب قصص الأحرار للشيخ محمد كاظم ياسين العاملي طبع في بيروت بعدة أجزاء ، وقد ذكر فيه الكثير من الكرامات لشباب حزب الله في جنوب لبنان في مواجهته للعدو الصهيوني . ( 2 ) كما تقدم . ( 3 ) كمال الدين : 2 / 484 الباب 45 ح 4 .